أحمد الشرفي القاسمي
249
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« ودينا » أي في دين الإسلام بنقل الشارع له إليه : « الإتيان بالواجبات واجتناب المقبّحات » فهو اسم مدح يستحقّ به الثواب فيشمل الملائكة والأنبياء ومن له ثواب من الجن والإنس ، وليس مشتقا من التصديق بمعنى أنه لا يلزم إذا حصل تصديقا ما أن يسمّى صاحبه مؤمنا ، بل من فعل الواجبات واجتنب المقبّحات فهو مؤمن عند هؤلاء المذكورين كلهم ثم اختلفوا فيمن أخلّ بشيء من الواجبات أو فعل شيئا من المحرمات : فعند أئمتنا عليهم السلام وجمهور المعتزلة والشافعي : لا يكفر بذلك إلّا أن تكون المعصية ممّا دلّ الدليل القطعي على كفر صاحبها كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى فالمؤمن عندهم : هو من اعتقد بقلبه وأقرّ بلسانه وعمل بجارحته ، فإن أخلّ بالأول فقط كان منافقا ، وإن أخلّ بالثاني كان كافرا ، وإن أخلّ بالثالث كان فاسقا . والإيمان عندهم يزيد وينقص . وقالت الفضلية والبكرية من فرق الخوارج : بل من أخلّ بشيء من الواجبات أو فعل شيئا من المحرمات كفر . وقالت الأزارقة والصفرية : بل ما ورد فيه الوعيد من المعاصي فكفر دون ما عداه ، وهو بناء على أن بعض المعاصي لا وعيد فيها ، وسيأتي الردّ عليهم إن شاء اللّه تعالى . الرابع : قول « الأشعرية : بل » الإيمان « التصديق باللّه تعالى فقط » أي من دون سائر الأعمال فهو باق على معناه اللغوي لم ينقل . الخامس : قول « الكرامية » من المجبرة « بل » هو « الإقرار باللسان فقط » وإن لم يعمل عملا ، وظاهر قولهم أنه لا يشترط مطابقة اللسان للجنان فيلزمهم أن يكون المنافق مؤمنا ولا قائل به ، وأن يكون الأخرس غير مؤمن وهو معلوم البطلان . السادس : قول « الجهمية » من الجبريّة « و » بشر « المريسي » من المعتزلة : « بل » هو « المعرفة فقط » من دون اعتبار تصديق ولا عمل . هكذا ذكره النجري .